هاشم معروف الحسني
142
أصول التشيع
ورجع المتفجع ، أقعد في حفرته نجيا لبهتة السؤال ، وعثرة الامتحان ، وأعظم ما هناك بلية ، نزول الحميم ، وتصلية الجحيم ، وفورات العسير » . والظاهر من كلامه عليه السّلام أن حساب القبر يقع بعد الدفن وانصراف المشيعين ، وأن الميت يقعد في حفرته ، ولازم ذلك عودة الحياة إليه ، وأنه يعرف مصيره بعد السؤال ، إما إلى جنة ، وإما إلى نار ، وقوله عليه السّلام وأعظم ما هناك بلية نزول الحميم ، لا يراد منه عذاب جهنم ، لأن عذابها إنما يكون بعد حشر الناس وحسابهم الأخير ، وإنما يراد منه نوع من أنواع العذاب أعده اللّه للمنافقين بعد استجوابهم في القبر بعد الدفن ، فيكون هذا الموقف أشبه باستنطاق العبد بواسطة ملائكة أعدهم اللّه سبحانه لهذه الغاية ، فيعرف العبد مصيره إما إلى جنة يبشر بها أو إلى نار عرف أن نهايته ستكون إليها ويمكن أن يعرض المنافق على النار في المدة التي تقع بين حساب القبر والمحشر ، ويكون هذا العرض عذابا وعقابا ، قال سبحانه بالنسبة إلى آل فرعون : النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ . وقد ورد في الدعاء الذي نسبه أبو حمزة الثمالي إلى الإمام زين العابدين عليه السّلام ما هو صريح في حساب القبر ، وأن الميت تعود إليه الحياة ، وقد ذكر هذا الدعاء الطوسي في مصباحه ، ونسبه إلى الإمام عليه السّلام وهو من الأدعية الموثوق بصدورها عن الإمام . قال عليه السّلام مناجيا ربه : « فما لي لا أبكي ، أبكي لخروج نفسي ، أبكي لظلمة قبري ، أبكي لضيق لحدي ، أبكي لسؤال منكر ونكير إياي » ومما لا شك فيه أن السؤال المذكور هو سؤال القبر كما تؤكد ذلك النصوص الكثيرة .